الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

63

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

وحول مسألة كيفية لقاء جابر بالباقر ، تخبرنا رواية الكليني أنه بينما كان جابر يتجول ذات يوم في بعض طرق المدينة ، إذ مرّ بالكتّاب ( أو مدرسة تعليم القرآن ) الذي كان فيه الباقر وهو طفل صغير . « 11 » فلمّا نظر جابر إلى الباقر سأله أن يقبل إليه ، ففعل ، وأن يدبر ، ففعل أيضا . عند ذاك ، أوضح جابر ، « شمائل رسول الله ! والذي نفسي بيده . يا غلام ما اسمك ؟ » وعندما أجاب بأنه يدعى محمدا بن علي بن الحسين ، أقبل عليه جابر وقبّل رأسه وأقسم بأمه وأبيه إن رسول الله يقرئه السلام . أما في الرواية التي أوردها النعمان ، فقد كان من ديدن جابر بن عبد الله السؤال عمّا إذا كان أحد أحفاد الحسين باسم محمد . وفي إحدى المناسبات كان مارّا ببيت علي بن الحسين فسمع خادمة تنادي « محمدا » . استفسر جابر ، وكان قد كفّ بصره ، من دليله عمّا إذا كان البيت لعلي بن الحسين . وعندما تيقّن منه بأنه بيته بالفعل ، سأل جابر الخادمة عن « محمد » الذي كانت تناديه . وما إن أخبرته بأن الطفل هو محمد بن علي بن الحسين ، حتى سألها أن تحضره إليه . وعندما أحضر الطفل ، لم يتردد جابر عن الاحتفاء به ومسح وجهه وتقبيل يديه ورجليه . ثمّ قال للطفل : « يا ابن رسول الله ، جدك يقرئك السلام . » « 12 » وعندما سئل عن هذه الحادثة في ما بعد ، أجاب بأن الحسين كان يلعب مرة أمام جدّه النبي محمد ، فقال رسول الله : يا جابر ! إنك ستعيش حتى تدرك ولد ولد هذا ، يقال له محمد بن

--> ( 11 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 460 - 470 . ( 12 ) . القاضي النعمان ، مناقب ، ورقة 299 ب - 300 أ . والرواية التي يقدمها النعمان في كتابه شرح الأخبار تختلف عن هذه . فالباقر هنا هو من يزور جابرا الذي كان كفيف البصر في ذلك الوقت . وعندما سأل جابر عمن يكون الغلام ، أجابه الباقر بأنه محمد بن علي بن الحسين . فسأله جابر أن يدنو منه ، ثم قبّل يده وانحنى ليقبل قدميه فابتعد الباقر عنه . وأخبره جابر عند ذاك عن سلام رسول الله له . وعندما استفسر الباقر حول الأمر روى له جابر لقاءه بالنبي الذي أخبره أنه سيلتقي يوما بمحمد بن علي بن الحسين من أولاده الذي ينعم الله عليه بالنور والحكمة ، وطلب منه النبي أن يقرئه السلام لولده هذا .